محمد الريشهري

58

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ

لقيادة المستقبل ، وتحديد المسار إلى أفضل إنسان يتسنّم هذا الموقع ، والمصداق الإلهي الوحيد لهذا العنوان . على هذا الضوء خطّ رسول الله - للأُمّة والرسالة - قيادة الغد وسياسة المستقبل ، بحيث راح يكتب جميع ما قاله على هذا الصعيد وجهاً آخر عبر هذه الرؤية . بيدَ أنّ ما يعنينا التركيز عليه في هذا المجال ، هي تلك العناوين والأحاديث التي تمسّ هذه الحقيقة عن كثب وتتّصل بها على نحو أوثق . لقد سجّل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للإمام عليّ موقع الأب في بيان طبيعة صلته بالأُمّة ، وهو يقول : " حقّ عليّ بن أبي طالب على هذه الأُمّة كحقّ الوالد على ولده " . وها هو ذا النبيّ الأكرم يطلق على عليّ لقب " سيّد العرب " و " سيّد المسلمين " و " سيّد الدنيا والآخرة " ، حيث تكتسب هذه الألقاب إيحاءات خاصّة بلحاظ ما ل‍ " السيادة " من معنى . كما كان من بين ما نَحلَه به من ألقاب أُخر تبعث على الفخر وصْفه له ب‍ " حجّة الله " و " صاحب السرّ " و " الوزير " و " الوصيّ " و " الخليفة " . أمّا تعبيره عنه بأنّ حزبه حزب الله ، و " عليّ منّي وأنا منه " فيحمل دلالات مكثّفة على ما نحن فيه ومعاني خاصّة تدلّ عليه ، بالأخصّ قوله : " عليّ منّي وأنا منه " و " لحمه لحمي ودمه دمي " بلحاظ ما تحمله هذه الألفاظ من مدلولات في إطار وثقافة ذلك العصر . ثمّ يجيء قول النبيّ : " عليّ مع الحقّ والحقّ مع عليّ " ( 1 ) و " عليّ مع القرآن والقرآن معه " ( 2 ) ليدلّل بوضوح على أنّ إطاعة عليّ إطاعة لله وللرسول ، واتّباع

--> ( 1 ) راجع : القسم الثالث / أحاديث العصمة / عليّ مع الحقّ . ( 2 ) راجع : القسم الثالث / أحاديث العصمة / عليّ مع القرآن .